طهارقة
| طهارقة | |
|---|---|
| معلومات شخصية | |
| تاريخ الميلاد | القرن 8 ق.م |
| تاريخ الوفاة | 664 ق.م |
| مكان الدفن | نوري |
| مواطنة | مصر القديمة مملكة كوش |
| الزوجة | دكهتنآمون ناباري أتخباسكن |
| الأولاد | أماني ريديس الثانية |
| الأب | بعنخي |
| الأم | إبار |
| عائلة | الأسرة المصرية الخامسة والعشرون |
| مناصب | |
| الحياة العملية | |
| المهنة | رجل دولة |
| تعديل مصدري - تعديل | |
| النطق بالعربية : طاهرقا Thrq
| |||
طهارقة أو طهراقا أو ترهاقا هو أحد الملوك الكوشيين في نبتة وكان خامس ملوك الأسرة الخامسة والعشرين وأكثرهم شهرة إلى جانب أبيه بعنخي.[1][2][3] ورد ذكره في التناخ (التوراة) على أنه حامي أورشليم من الآشوريين وامتدت فترة حكمه من 690 ق.م إلى 664 ق.م. قام طهارقا ببناء العديد من الآثار، وذلك لتدعيم وضعه. ومن أهم هذه الآثار مجموعة الأعمدة التي أقيمت في الساحة الكبيرة بمعبد آمون العظيم بالكرنك، والتي لم يبق منها سوى عمود واحد فقط. وفي معبد الكرنك قام بعمل منحدر ملكي في منتصف المعبر الثاني لمعبد الكرنك ليقسمه إلى ثلاثة أقسام بعد تشييد هذا المنحدر.
كان طهارقة حاكمًا مهمًا، حيث مثل عهده عصرًا ذهبيًا لمملكته الجديدة. على الرغم من أنه لم يكن من أصل مصري، إلا أنه حافظ على عبادة الإله المصري آمون، وبنى أهرامًا ومعابد بالأسلوب المصري، وكان مسؤولوه يكتبون بالهيروغليفية المصرية.[4]
حياته
[عدل]وُلِد طهارقة في أسرة ملكية كوشية قوية في النوبة. وعلى الرغم من عدم وضوح نسبه بدقة، فإنه يُعتقد على نطاق واسع أنه ابن بعانخي (بيي)، الملك الكوشي الذي غزا مصر أولًا وأسس الأسرة الخامسة والعشرين، موحدًا مصر وكوش.
نشأ طهارقة في بيئة عائلية كانت ترى في مصر امتدادًا لنفوذها، ومن المرجح أنه قضى جزءًا من حياته في كلٍّ من النوبة ومصر. وقد أثّر التراث النوبي، خاصة تقاليده الدينية والعسكرية، في تكوينه وشكّل نهجه في الحكم.
لم يكن اعتلاؤه العرش مباشرًا، بل يعكس فترة من المناورات السياسية داخل الأسرة الكوشية الحاكمة. فبعد وفاة بعانخي، حكم كلٌّ من شباكا وشبتكو ، وهما يُعتقد أنهما من أقاربه، قبل وصوله إلى الحكم.
وتشير بعض الروايات التاريخية إلى أن طهارقة ربما اعتلى العرش بعد حكم شباكا في ظروف غير اعتيادية، قد تكون تضمنت إزاحته. كما توحي نقوش لوحة كاوة الخامسة بأن صعوده إلى السلطة كان عملية سياسية معقدة، وليس مجرد خلافة مباشرة، رغم سعيه لاحقًا إلى ترسيخ شرعيته عبر إبراز صلته بالحكام السابقين ونيل رضاهم.[5]
النهضة الثقافية والدينية
[عدل]يُعدّ طهارقة من أبرز ملوك الأسرة الخامسة والعشرين في إحياء التراث المصري الكلاسيكي. فقد استلهم من عصور الدولة القديمة والوسطى والحديثة، وعمل على إحياء التقاليد القديمة، بما في ذلك الطقوس الدينية والفنون والأساليب المعمارية.
وكان لتأثير لاهوت طيبة دور بارز خلال عهده، حيث اندمج مع الأيديولوجيا الإمبراطورية المصرية ليُنتج مزيجًا فريدًا من الثقافتين المصرية والنوبية. وقد هدف هذا التمازج إلى خلق هوية مشتركة بين مصر وكوش، وتعزيز وحدة ثقافية تقوم على احترام التراث العريق لكلا المنطقتين.
وتجلّت تقواه الدينية في دعمه الكبير لمعابد الإله آمون، خاصة في كاوة، حيث قدّم كميات كبيرة من الذهب والقرابين. وأسهم هذا السخاء في تعزيز مكانته كملك تقي وعادل، يحظى برضا الإله آمون، مما عزز شرعيته السياسية في نظر رعاياه.[5]
المشاريع المعمارية
[عدل]ارتبط عهد طهارقة بنشاط عمراني واسع في مصر والنوبة، حيث قام بتوسيع المعابد القائمة وبناء منشآت جديدة، سعيًا إلى استعادة مجد مصر القديم.
ومن أبرز إنجازاته توسيع معبد الكرنك، أحد أهم المراكز الدينية في مصر، حيث أضاف أعمدة وتماثيل جديدة تعكس اهتمامه بالحفاظ على هذا الموقع المقدس وتعزيزه.
وفي النوبة، ركّز على تطوير المجمع الديني في جبل البركل، وهو جبل مقدس كان يُعتقد أنه مقر الإله آمون. وقد اكتسب هذا الموقع أهمية دينية كبيرة لدى المصريين والنوبيين على حد سواء، وسعى طهارقة إلى جعله مركزًا دينيًا يضاهي الكرنك في عظمته. وتحول جبل البركل في عهده إلى مركز ضخم للعبادة، يرمز إلى وحدة مصر وكوش وإلى المكانة المركزية للإله آمون في تراثهما المشترك.
كما عمل طهارقة على إنشاء ما يُعرف بـ«مدن المعابد»، وهي مراكز محلية للإدارة والإنتاج والتجارة، أدت دورًا مهمًا في دعم سيطرة الأسرة الخامسة والعشرين على مصر والنوبة. وقد شكّلت هذه المدن شبكة اقتصادية ودينية ساهمت في تعزيز التكامل بين المنطقتين وتحقيق قدر من الازدهار والاستقرار.[5]
التاريخ العسكري
[عدل]من المتفق عليه أن تتويج طهارقة ملكًا قد تم في سنة 690 ق.م.[6][7] كانت أول سنين حكم طهارقة تتمتع بالسلام، وقد تمتع الحكام المحليون بقدر كبير من الحكم الذاتي.[7] بسبب التنافس مع الآشوريين، دعم طهارقة تمردات محلية في المدن الفينيقية والتي كانت تسعى للاستقلال، إلا أنها أخمدت من قبل الملك الآشوري آسرحدون.[8] في 674 ق.م. حاول آسرحدون غزو مصر إلا أنه هُزم، فحاول مجددا بعد ثلاث سنوات، وتمكن من هَزم طهارقة،[6] الذي هرب من منف تاركا عائلته الملكية التي أُسرت وأُرسلت إلى آشور مع ثروة كبيرة من منف.[8] مع ذلك، على الأغلب لم يمدد الآشوريون سيطرتهم إلى مصر العليا جنوبي منف.[9] وتمكن طهارقة بعد سنة من إعادة السيطرة على الدلتا، مما استدعى عودة آسرحدون لمصر مجددا إلا أنه مات في الطريق.[6] تولى بعد ذلك ابنه آشوربانيبال والذي غزا مصر مجددا وتمكن من هزم طهارقة للمرة الثانية،[7] والذي تراجع إلى نبتة.[6] بعد عودة آشوربانيبال إلى نينوى، تآمر الحكام المحليون في مصر مع طهارقة لمشاركته الحكم، حيث على الأغلب رأوا أنه أقل غرورا وتدخلا في الشؤون المحلية، إلا أن المؤامرة اكتشفت وتم إعدام المتآمرين.[7]
أواخر حياته
[عدل]بعد انسحابه إلى النوبة، واصل طهارقة حكم مملكة كوش، مع احتفاظه بنفوذه في صعيد مصر. واستمر إرثه من خلال إنجازاته الضخمة، سواء في العمارة أو في ترسيخ هوية ثقافية مميزة جمعت بين العناصر المصرية والنوبية. وقد بلغ هذا الاندماج حدًا عميقًا جعل الروابط الثقافية بين مصر وكوش عصيّة على التفكيك، حتى بعد الفتوحات الآشورية.
ويُبرز تشييد الأهرامات في النوبة، على غرار الممارسات الجنائزية المصرية القديمة، مدى التأثير المستمر لعهد طهارقة في المجتمع النوبي. ومن أبرز إنجازاته المعمارية هرمه الذي شيده لنفسه في نوري بالنوبة، والذي يُعد الأكبر في المنطقة. وقد تميّز هذا الهرم بمقابر صخرية معقدة، تعكس التقاليد الجنائزية المتطورة التي حرص طهارقة على الحفاظ عليها.
ودُفن طهارقة مع أكثر من ألف تمثال «شابتي» (أوشابتي)، وهي تماثيل جنائزية صُنعت من مواد ثمينة، مما يدل على مكانته الرفيعة والتقدير الكبير الذي حظي به حتى بعد وفاته. وقد واصل خليفته تنوت أماني مقاومة الحكم الآشوري، لكنه لم ينجح في استعادة السيطرة الكاملة على مصر.
وكان نهب مدينة طيبة على يد الآشوريين علامةً على تراجع النفوذ الكوشي في مصر. ومع ذلك، ظل إرث طهارقة وسلالته قائمًا، إذ استمرت الممارسات الثقافية والدينية التي رعاها في التأثير على مصر والنوبة لحقبة طويلة لاحقة.[5]
|
قبله: |
ملوك كوش وملوك الأسرة الخامسة والعشرون |
بعده: |
انظر أيضًا
[عدل]صور تهارقا
[عدل]- تمثال طهارقة في متحف السودان القومي
- طهارقة يقدم القربان لحورس
- طهارقة بجسد الأسد
- طهارقة مدمجاً في نحت للإله امون في صورة كبش من الجرانيت
- طهارقة مع الملكة تخت امون بجبل البركل.
- أوشبتي الملك طهارقة
- معبد طهارقة وشبنويت
- طهارقة متبوعاً بأمه الملكة أبآر في معبد البركل الغرفة الثالثة.
- تماثيل تذكارية لملوك نبتة من الجرانيت والبازلت، تشمل تمثال طهارقة
- العمود الأخير المتبقي من معبد طهارقة بطيبة
- طهارقة علي هيئة أبو الهول من المتحف البريطاني
مصادر
[عدل]- ↑ طهارقة على إن إن دي بي
- ↑ "معلومات عن طهارقة على موقع findagrave.com". findagrave.com. مؤرشف من الأصل في 2019-01-18.
- ↑ "معلومات عن طهارقة على موقع britannica.com". britannica.com. مؤرشف من الأصل في 2019-04-17.
- ↑ "BBC - A History of the World - About: Transcripts - Episode 22 - Sphinx of Taharqo". www.bbc.co.uk (بالإنجليزية البريطانية). Archived from the original on 2019-08-15. Retrieved 2020-05-05.
{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: لغة غير مدعومة (link) - 1 2 3 4 "worldhistoryedu". worldhistoryedu. مؤرشف من الأصل في 2025-04-13.
- 1 2 3 4 Richard A. (9 Dec 2003). Historical Dictionary of Ancient and Medieval Nubia (بالإنجليزية). Scarecrow Press. ISBN:978-0-8108-6578-5. Archived from the original on 2020-05-05.
- 1 2 3 4 James E. (26 Sep 2019). The Archaeology of Egypt in the Third Intermediate Period (بالإنجليزية). Cambridge University Press. ISBN:978-1-108-48208-0. Archived from the original on 2020-05-05.
- 1 2 Michael David; Coogan, Michael D. (2001). The Oxford History of the Biblical World (بالإنجليزية). Oxford University Press. ISBN:978-0-19-513937-2. Archived from the original on 2020-05-05.
- ↑ John; Edwards, I. E. S.; Sollberger, E.; Hammond, N. G. L. (16 Jan 1992). The Cambridge Ancient History (بالإنجليزية). Cambridge University Press. ISBN:978-0-521-22717-9. Archived from the original on 2020-05-05.
